الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

مقال نشرللشيخ، بجريدة الانوار، تونس، في: 25 سبتمبر 1983

الصيام المستحب: صيام ست من شوال


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين


مسألة فقهية، رقم:4
في فقه الصيام على المذهب المالكي
الصيام المستحب

ـ صيام ست من شوال:
صيام ستة أيام خلال شهرشوال، مستحب في مذهبنا، لصحة ماورد  فيه من أحا ديث شريفة، حيث قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الامام مسلم ـ رحمه الله ـ تعالى ـ بسنده عن أبي أيوب الأنصاري، في باب استحباب صيام، ستة أيام من شوال:( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر)... ولما رواه ابن ماجه، في سننه ـ أيضا ـ عن  أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ :(من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، كان كصوم الدهر)
وانما كان ذلك كصيام الدهرـ كما قال العلماء ـ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والست من شوال، بشهرين.
ولكن الامام مالك ـ رحمه الله تعالى ـ كره صومها مخافة أن يلحق أهل الجها لة والجفاء، رمضان، ماليس منه، وان دل هذا على شيء فانما يدل على كراهيته الشديدة ـ رحمه الله ـ للابتداع في الدين، وبغضه للمبتدعين، حتى أنه ـ عليه سحائب الرحمة ـ نهى عن القاء السلام عليهم، وعدم مخالطتهم.
ومع هذا استحب في مذهبنا، صوم الست من شوال، اذا رفعت الكراهة، والكراهة لاترفع عن الصيام في شوال، الا بالشروط الاتية:
** أن لايوصلها صائمها في نفسها، وذالك بأن يفرق صيامها، فلا يصومها متتابعة.
** أن لا يوصل صومها بيوم العيد، بل عليه أن يصومها بعده ببضعة أيام.
** أن لايظهرها من يقتدى به، وانما عليه أن يصومها في نفسه، خفية.
** أن لايعتقد سنيتها لرمضان، ويشبهها برواتب الصلوات البعدية.
فاذا صامها وفق هذه الظوابط، ارتفعت الكراهة، ان شاء الله، لانتفاء علل كراهيتها.
ولذلك فانه لما سئل الامام الشاطبي ـ رحمه الله ـ عن صيام ستة أيام من شوال، أجاب ـ في فتاويه ـ قائلا:( الحمد لله،  ظاهر النقل عن مالك كراهتها مطلقا، لأنه اما أن يكون عند الجهال ملحقا برمضان، كما حكى القرافي، عن العجم، واما عرضة أن يلحقوه به، فالعلة مستصحبة، والله أعلم. اهـ .
قال القرافي ـ رحمه الله ، تعالى ـ في الفروق، قال لي الشيخ، زكي الدين عبد العظيم، المحدث ـ رحمه الله، تعالى ـ:( ان الذي خشي منه مالك ـ رحمه الله، تعالى ـ قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المسحرين على عاداتهم، والقوانين، وشعائررمضان، الى آخرالستة الايام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد) ا هـ .
وعن الامام القرافي ـ رحمه الله، تعالى ـ قال أبو العباس أحمد بن ادريس، بن عبد الرحمان، الصنهاجي، معرفا:( القرافي، من علماء المالكية، بمصر، له مصنفات هامة في الفقه والاصول، منها أنوار البروق في أنواء الفروق، ت، سنة:684 هـ). اهـ . والله أعلم.

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

معالم على الطريق: التوكل... والتواكل

بسم الرحمان الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

معالم على الطريق

(كثيرون تستهويهم معالم طريق الحياة... ويمضون... وقليل ممن تستوقفهم هاتيكم المعالم .... فيتزودون...)

التوكل... والتواكل: النملة ... الدرس

كثيرون ممن عرفت، يزهدون في الاخذ بالأسباب... ويضربون عن السعي في الارض... ويقبعون عند ما هم فيه، حسنا كان أوسيئا... ولايطمحون في تغيير ما بأنفسهم الى ما هو أحسن وأفضل... بل ولربما رضوا بالدون من ذلك... ظنا منهم أن ذلك هو عين مقتضى التوكل على الله ـ تعالى ـ ويمنون أنفسهم بضرب أمثال لاعلاقة لها بالتوكل المطلوب شرعا... ونسواقوله ـ تعالى ـ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159

وصدق من قال :( والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب... والماء ان سال طاب وان لم يجرلم يطب... وفي نملة سليمان ـ عليه السلام ـ أكثرمن معنى... ودرس:

(روي أن سليمان ـ عليه الصلاة والسلام ـ سأل نملة، فقال: ( كم رزقك في السنة.؟) فقالت: حبة من حنطة... فجعل سليمان ـ عليه السلام ـ النملة في قارورة، ووضع معها حبة من حنطة، ثم أغلق القارورة... فلما تمت السنة، فتح سليمان ـ عليه السلام ـ القارورة... فاذا بالنملة لم تأكل من الحبة الا نصفها... فقال لها سليمان ـ عليه السلام ـ :(لماذا لم تأكلي نصفها الاخر.؟) قالت النملة: لأنه لماكان توكلي على الله ـ تعالى ـ آكل الحبة كاملة، لأنه لاينساني، فلما صارتوكلي عليك، تركت نصفها، وقلت ان نسي سليمان، في هذه السنة، أكلت النصف الاخر في السنة الآتية)... ـ درة الناصحين/ لعثمان الخوبري...

فما أعظمها من عظة... تحث على التوكل على الله ـ تعالى ـ ... وتحذر من التواكل.

ـ الطالبة: اروى الغربي

مفسدات الصوم: مغيب الحشفة( المغيب فيه)



بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين


مسألة فقهية، رقم:3
في فقه الصيام على المذهب المالكي
مفسدات الصوم
مما يقتضيه السياق... أحيانا يتحدث بعضهم، فيقول:( لاحياء في الدين) وهذا محض خطأ، لأن الحياء من الدين، والصواب:(لاحياء في معرفة الدين)... وذاك هو الفقه...
23) مغيب الحشفة
** المغيب فيه، أي: ( المفعول به) تغييب الحشفة أوالكمرة... أورأس الذكر، في التعبر الفقهي، كلها بمعنى واحد... مفسد صوم المغيب فيه (المفعول به)... وضابط افساد صومه، هو:
اذا غيب ذكر آدمي... أوذكربهيمة. ( بضم الغاء، وكسر الياء، أي: ادخل)
في قبل... أو دبر... ذكر... أو أنثى.
في محل الافتضاض، كان التغييب... أوفي مسلك البول.
كان المفعول به ( المغيب فيه ) نائما... أو مستيقظا.
لف على الذكرخرقة، خفيفة...أو جلدة، لاتمنع حصول اللذة... أولم يلف عليه شيء.( بضم ـ لام لف ـ من اللف، أي: جعل عليه لفافة)
غيب الذكركله، في قبل المغيب فيه... أو بعضه... أوقدره من مقطوعه... أو غيبه مثنيا في فرجه.
كان الذكر في حالة انعاظ... أولم يكن في حالة انعاظ.( الانعاظ: هو انتصاب الذكر).
نزل مذي من المغيب فيه ( المفعول به )... أو نزل منه مني... أولم ينزل منه شيء.
فسد صوم المغيب فيه ( المفعول به ) في جميع هذه الحالات المذكورة كلها، وذلك بشرطين:
الشرط ألأول: أن يكون المغيب فيه ( المفعول به ) بالغا... ذكرا كان... أو أنثى.
الشرط الثاني: أن يكون المغيب ( الفاعل ) هو ـ ايضا ـ بالغا، الا اذا كان بهيمة، فلا يشترط فيها البلوغ.
ما لايفسد صوم المغيب فيه: وبناء على هذا فانه لايفسد صوم المغيب فيه ( المفعول به ) البالغ، اذا غيب في قبله ... أو دبره، ذكرآدمي، غيربالغ... مالم ينزل منه مذي... أومني... أوغيب في قبله... أودبره، ذكر آدمي... أو ذكر بهيمة، والحال أنه قد لف عليه خرقة كثيفة... أوجلدة، تمنع حصول اللذة... ولم ينزل منه مذي... أومني... وكذلك لايفسد صوم المفعول به ( المغيب فيه ) اذا غيب ذكر آدمي... أو ذكربهيمة، بين فخذيه... أوبين اليتيه... أو بين شفري فرجه... أوفي هواء فرجه... أو في ثقبة من جسده... وذلك كله اذا لم ينزل منه مذي... أومني... ومثله في الحكم، الخنثى المشكل، اذا غيب ذكرنفسه في فرج نفسه... فان صومه لايفسد، مالم ينزل منه مذي... أو مني... بخلاف ما لوغيب ذكره في دبرنفسه، فيفسد صومه... انزل... أم لم ينزل... ومما لايفسد صوم المفعول به ( المغيب فيه ) تغييب ذكرميت، في قبله... أو دبره... مالم ينزل منه مذي... أومني... ومثله عندي الذكر الاصطناعي. والله أعلم.
وأما مايترتب على ذلك من أحكام شرعية، فقد أرجينا الحديث عنها، في بابها، ان شاء الله ـ تعالى ـ والله اعلم.

الأحد، 29 أغسطس 2010

مفسدات الصوم: مغيب الحشفــة


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

مسألة فقهية، رقم:3

في فقه الصيام على المذهب المالكي

مفسدات الصوم

مما يقتضيه السياق... أحيانا يتحدث بعضهم، فيقول: (لاحياء في الدين) وهذا محض خطأ، لأن الحياء من الدين، والصواب:(لاحياء في معرفة الدين)...

22) مغيب الحشفة

** المغيب ( الفاعل ): تغييب االحشفة... أوالكمرة... أورأس الذكر... في التعبير الفقهي، كلها بمعنى واحد... مفسد صوم المغيب(الفاعل)... وضابط افساد صومه، هو:

اذا غيب الذكر... البالغ... ولوخنثى مشكلا، ذكره، وأدخله، كله... أوبعضه... أو قدره من مقطوعه... أوأدخله مثنيا...

في فرج مطيق للجماع، ولولم يكن بالغا.

قبلا كان الفرج... أودبرا.

لآدمي كان... أولبهيمة... أودبرنفسه.

دبرأنثى كان الفرج... أودبرذكر.

غيب ذكره في محل الافتضاض... أو في مسلك البول.

حيا كان المغيب فيه... أوميتا.

نائما كان المغيب فيه... أو مستيقظا.

لف المغيب على ذكره خرقة، أو جلدة، لاتمنع حصول اللذة... أولم يلفه.

أنعظ... أو لم ينعظ.

نزل منه ، مذي... أومني... أولم ينزل شيء.

فسد صومه في جميع هذه الصور المذكورة، كلها، وذلك بشرطين:

ـ الشرط الأول: أن يكون المغيب فيه، بالغا، الا البهيمة، فانه لايشترط فيها البلوغ، حيث يفسد صوم المغيب(الفاعل) بمجرد تغييب الحشفة، وفق ماذكرآنفا.

ـ الشرط الثاني: أن يكون المغيب فيه، مطيقا للجماع، ولولم يكن بالغا، اذ تغييب الذكر في ذي الفرج غير المطيق للجماع، لايفسد الصوم، مالم ينزل مذي، أو مني، وحينئذ يكون افساد الصوم بسبب الانزال لا بسبب تغييب الحشفة.

ـ التغييب الذي لايفسد الصوم: وبناء على هذا، فانه لايفسد صوم المغيب (الفاعل) اذا كان غير بالغ ... أو لف على ذكره خرقة، أو جلدة كثيفة، والحال أنها لاتحصل معها لذة... أو انزال مذي... أو مني... وكذلك الحكم، لوحصل تغييب الحشفة بين الفخذين... أوبين الشفرين... أوفي هواء الفرج... أو في ثقبة ولو انسد القبل، أوالدبر... مالم ينزل مذي... أو مني.

وأما مايترتب على ذلك من أحكام شرعية، فقد أرجينا الحديث عنها، في بابها، ان شاء الله ـ تعالى ـ والله اعلم.

الخميس، 26 أغسطس 2010

مفسدات الصوم: انزال المنــي



بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين


مسألة فقهية، رقم:3
في فقه الصيام على المذهب المالكي
مفسدات الصوم
21) انزال المنــي
انزال المني بمقدمات الجماع... أو باستدامة النظر... أوالفكر... أوانزاله بسبب المباشرة، ولوبعضو، كرجل... أوشعر... أو نحوذلك، مما يكون سببا في خروج المني... مفسد للصوم... أي صوم كان... فرضا كان الصوم... أونفلا... والذكر، والانثى، في ذلك سواء.
اعتادا على عدم خروج المني، عند التذكر... أوالنظر... أوالمباشرة... أوحال مقدمات الجماع.... أو كانا يعلمان خروجه ان هما، أوأحدهما، فعل ذلك... أو شك فيه، حين أقدم علىفعله .
تحققا من خروج المني... أو شكا في خروجه، بعد فعل ذلك.
فعلا ذلك سهوا... أوكرها... او عمدا.
وأما مايترتب على ذلك من أحكام شرعية، فقد أرجينا الحديث عنها، في بابها، ان شاء الله ـ تعالى ـ
هذا، وأما لوخرج المني بلذة غيرمعتادة، أوعن احتلام، أوعن استنكاح، أو خرج بلا لذة أصلا، فلا يفسد الصوم، اتفاقا.
وكذلك الحكم، لونزل مني الجماع، الواقع ليلا، بعد طلوع الفجر، فانه لاشيء فيه على الظاهر من أقوال فقهائنا.
تعريف مني الرجل:
وأما مني الرجل، كما عرفه فقهاء المالكية، فهو: ماء أبيض، ثخين، يخرج دفقة، دفقة، عند اللذة الكبرى غالبا، رائحته رطبا، كرائحة الطلع، وكالبيض، ان يبس، بالنسبة لصحيح المزاج، وأما طعمه، فمر.
تعريف مني المرأة:
وأما مني المرأة، كما عرفه فقهاؤنا، فهو: ماء أصفر، رقيق غالبا، مالح الطعم، يخرج عند اللذة الكبرى، عادة، كما يخرج ماء الرجل.
فائدة فقهية:
هذا، وقالوا: اذا اجتمع الماءان في الرحم، كان الولد بينهما، وأيهما سبق، أوعلا، أشبه الولد صاحبه.والله، أعلم.

مفسدات الصوم: انزال المــذي


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين


مسألة فقهية، رقم:3
في فقه الصيام على المذهب المالكي
مفسدات الصوم
20 ) انزال المذي
انزال المذي بمقدمات الجماع... أو باستدامة النظر... أوالفكر... أوانزاله بسبب المباشرة، ولوبعضو، كرجل... أوشعر... أو نحوذلك، مما يكون سببا في خروج المذي... مفسد للصوم... أي صوم كان... فرضا كان الصوم... أونفلا... والذكر، والانثئى، في ذلك سواء.
اعتادا على عدم خروج المذي، عند التذكر... أوالنظر... أوالمباشرة... أوحال مقدمات الجماع.... أو كانا يعلمان خروجه ان هما، أوأحدهما، فعل ذلك... أو شك فيه، حين أقدم علىفعله .
تحققا من خروج المذي... أو شكا في خروجه، بعد فعل ذلك.
فعلا ذلك سهوا... أوكرها... او عمدا.
وأما مايترتب على ذلك من أحكام شرعية، فقد أرجينا الحديث عنها، في بابها، ان شاء الله ـ تعالى ـ
هذا، وأما لوخرج المذي بلذة غيرمعتادة، أوعن احتلام، أوعن استنكاح، أو خرج بلا لذة أصلا، فلا يفسد الصوم، اتفاقا.
وأماعن المذي، فهو في العرف الفقهي: ماء، أبيض، رقيق، يخرج غير متدفق، عند اللذة بالانعاظ حال الملاعية، أوالتذكار، أواستدامة النظر.والله، أعلم.