الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

الحج و العمرة في السنة الشريفة


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

مسألة فقهية، رقم:6
في فقه الحـج على المذهب المالكي
الحج و العمرة في السنة الشريفة

   وأما السنّة النبوية الشريفة ـ فهي أيضا ـ قد تناولت الحج، في غير ما موضع ، مفصلة أحكامه ومناسكه، ومبينة منافعه وفضائله، كما أنها رغبت في أدائه وحثت عليه، ونعت على القادرين المستطيعين تقاعسهم والقعود على القيام به،وهذه طائفة من الأحاديث الشريفة اقتطفتها من هنا وهناك تعميما للفائدة:                                                                                                        

قال صلى الله عليه وسلم ـ :
" بني الإسلام على خمس، على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت، وصوم رمضان".
ـ رواه مسلم ـ
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي الأعمال أفضل؟  قال: إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثمّ ماذا؟ قال : جهاد في سبيل الله، قيل : ثمّ ماذا ؟ قال : حج مبرور"
ـ رواه البخاري ـ
وقال صلى الله عليه وسلم ـ :
" من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة، وتكون الحاجة"
ـ رواه أحمد ـ
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تبارك وتعالى : "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال :
" قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال : الزاد والراحلة"
 ـ رواه الحاكم ـ 
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : أن الأقرع ابن حابس سأل النبّي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال :
يا رسول الله ، الحج في كل سنة أو مرة واحدة ؟ قال : مرة واحدة فمن أراد فيتطوع"
ـ رواه الحاكم ـ
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
 " وفد الله ثلاثة: الغازي ، والحاج والمعتمر"
 ـ رواه الحاكم ـ
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" استمتعوا من هذا البيت ، فإنه قد هدم مرتين ويرفع الثالثة" 
ـ رواه الحاكم ـ
وقال عليه الصلاة والسلام ـ :
" إن هذا البلد حرمه الله ، لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها "
ـ رواه البخاري ـ
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" من أتي هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه"
وفي رواية : " من حج فلم يرفث ولم يفسق"
ـ رواه مسلم ـ
وقال صلى الله عليه وسلم ـ :
" اللهم أغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج "
ـ رواه الحاكم ـ
 وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" أفضل الدعاء، دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له"
ـ رواه مالك ـ
وقال ـ عليه السلام ـ :
" ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر. قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟
قال: أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة"
ـ رواه مالك ـ
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
"ما من مؤمن لبى إلا لبى عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا عن يمينه وعن شماله "
ـ رواه الحاكم ـ
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال :
استقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحجر واستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا عمر يبكي ، فقال : " يا عمر ها هنا تسكب العبرات "
ـ رواه الحاكم ـ
عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم يقول " لا يخلوّن رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم
" فقـام رجل فقال : يا رسول الله ، إنّ امرأتي خرجت حاجة وإنّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا . فقال : " فانطلق فحج مع امرأتك "
ـ رواه مسلم ـ
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" حجوا كما رأيتموني أحج"
ـ متفق عليه ـ
وفي رواية لمسلم أنه قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" لتأخذوا عني مناسككم"
ـ رواه مسلم ـ
وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
" العمرة الى العمرة، كفارة لما بينهما، والحج المبرورليس له جزاء الا الجنة"
ـ متفق عليه ـ

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

الحج و العمرة في القرآن الكريم


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

مسألة فقهية، رقم:6
في فقه الحـج على المذهب المالكي
الحج و العمرة في القرآن الكريم

     وردت في القرآن الكريم، آيات عديدة تخص الحج وما يتعلق به زمانا ومكانا. أو مناسك ومنافع. نستعرض بعضا منها على النحو التالي :

قال تعالــــــــى :
" ربّنا إنّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون"  ـ ابراهيم: 37
وقال تعـــــــــالى :
" إنّ الصفا والمروى من شعائر الله، فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم"  ـ البقرة: 158
وقال تعــــــــــالى :
" وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع  العليم -  ربنا و اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك و أرنا مناسكنا و تب علينا انك أنت التواب الرحيم  ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم  يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنّك أنت العزيز الحكيم."  ـ البقرة: 127
وقال تعــــــــالى :
" إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا، ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين "  ـ آل عمران 97-96
وقال تعــــــــالى :

"واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، ثم ليقضوا تفثهم وليفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق"  ـ الحج 27
وقال تعــــــــالى : 

" وإذا جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود . وإذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير" ـ البقرة: 125
وقال تعـــــــــالى :

" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج، وليس البر بأن تؤتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى، وآتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون" البقرة: 189    
و قال تعـــــــالى :

" و أتموا الحج و العمرة لله  ، فان احصرتم فما استيسر من الهدي ، ولا تحلقوا رؤوسكم  حتى يبلغ الهدي محله ، فمن كان مريضا أو به اذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا  رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله  حاضري المسجد الحرام و اتقوا الله  واعلموا أن الله شديد العقاب ، الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لافسوق و لاجدال في الحج و ما تفعلوا   من خير يعلمه الله و تزودوا فان خير الزاد التقوى و أتقون يا أولي الألباب ، ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام و اذكروه كما هداكم ، وان كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله إنّ الله غفور رحيم ، فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا، فمن الناس من يقول ربنا أتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، ومنهم من يقول ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقي ، واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون" ـ البقرة: 196
و قال تعــــالى :

"ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلاٌ المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون، وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون"  ـ الأنفال : 34
وقال تعــــالى :
 " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ، وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج ألا كبر إن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم، وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم" ـ التوبة: 1

الجمعة، 24 سبتمبر 2010

معالم مكة الروحية


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

مسألة فقهية، رقم:6
في فقه الحـج على المذهب المالكي
                  لمحة تاريخية عن الحج
معالم مكة الروحية
من معالم مكة الروحية
 
هذا وفي مكة- المكرمة- معالم روحية مقدسة ، لها في التاريخ شأن ، و لها في الأنفس مواقع و في القلوب مواعظ و عبر، كانت و مازلت حبل الوصال بين الأرض و السماء ، و جسر التواصل بين الخالق و المخلوق .
ثم هي محطات للفيوضات الربانية ، و مسالك للتجليات الإلهية ، تهوي إليها الأفئدة ، و يحن إليها أناس حنين الحمامة إلى بيضها.
وإذن فاحرص أخي الحاج على التزود من نفحاتها والارتواء من ينابيعها وأنت تشخص المسيرة العظمى ومواطئ أقدام الرسول الأعظم، محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي منها:

1- جبل أبي قبيس :
 أو الجبل الأمين كما كان يسميه عرب الجاهلية،وهو أقرب الجبال إلى المسجد الحرام،  ويقابل من الكعبة الشريفة الحجر الأسود، الذي كان مستودعا فيه زمن الطوفان، وفيه قبر آدم ـ عليه السلام ـ كما قيل ـ والله أعلم ـ
2 ـ جبل حراء :
ويبعد عن مكة المكرمة نحو ثلاثة أميال، وبه الغار الذي حبب فيه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخلوة للتعبد،  إلى أن بعثه الله ـ تعالى ـ نبيا رسولا وأنزل عليه هناك أولى آيات القرءان الكريم.إذ قال تعالى :  
" اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم" .ـ سورة العلق ـ
3 ـ جبل ثور :
     وهو الجبل الذي حضي باستضافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ لما تآمر المشركون على قتله، ومنه هاجر عليه السلام إلى المدينة المنورة ، وفيه الغار الذي خلد ذكره القرآن الكريم ، حيث قال ـ تعالى :" إلاّ تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فانزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم" .ـ التوبة : 40 ـ
4 ـ بيت المولد النبوي :
 وهو البيت الذي ولد فيه سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم حين هاجر عليه السلام إلى المدينة المنورة . أخذه عقيل ابن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ولمّا حجت الخيزران جارية المهدي، أم الخليفتين موسى وهارون،  جعلته مسجدا .

الخميس، 23 سبتمبر 2010

الحـج: لمحة تاريخية


بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

مسألة فقهية، رقم:6
في فقه الحـج على المذهب المالكي
                  لمحة تاريخية عن الحج
الحج قديما:
الحج عبادة قديمة مقدسة، عرفتها الأمم السابقة للإسلام ، إذ مارسها اليونانيون ، والهنود ، وقدماء المصريين ، وغيرهم ، باعتبارها محطة عقائدية فرضها الدين الذي هم عليه واستوجبتها التقاليد التي توارثوها و نزلوا عند حكمها خوفا و طمعا .
فتراهم يحجون إلى معابد آلهتهم المرسومة على الجدران أو المنحوتة على الخشب
و يشدون الرحال إلى قبور الصالحين و القديسيين و قد ساقوا الهدايا و القرابين
و تفانوا في تعذيب أجسادهم و إرهاقها، تعبدا و تزلفا واسترضاء للآلهة و الشفعاء.
الحج في ملة إبراهيم عليه السلام :
 و لما اكرم الله تعالى سيدنا إبراهيم الخليل صلى الله عليه و سلم و حباه بالحنيفية السمحة أمره

ببناء بيت يجتمع الناس فيه للعبــادة ، و أوحــى له بمكانه الذي كان قبل خلق الزمان و المكان ، فامتثل الخليل لأمر ربه، و مضى يرسي قواعده و يقيم بناءه بمساعدة ولده إسماعيل عليه السلام  كما جاء في قوله تعالى : " و إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم " ـ البقرة 128
فكانت الكعبة المشرفة أول بيت أقيم على الأرض بمكة المكرمة ، و كانت هدى للعالمين و مثابة للناس و أمنا وظل الذين علي دين إبراهيم - عليه  السلام -   يقصدونه من كل فج عميق لعبادة الله وحده وليقضوا تفثهم ويؤدوا مناسكهم التي أراها - سبحانه- خليله إبراهيم - عليه الصلاة  السلام -  كما أشار إلى ذلك قوله -  جل شأنه -  (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم) - البقرة 129     
الحج في الجاهلية :  
لكن العرب بعد انتقال سيدنا إبراهيم – عليه السلام - إلى الرفيق الأعلى، وبتباعد الزمان أشركوا مع الله - تعالى - آلهة متعددة .  و أحدثوا في الحج أشياء منكرة ، و ادخلوا فيه ما لم يأذن به الشارع الحكيم فأصبحت الكعبة الشريفة مأوى للأصنام و الأوثان ، و تحولت المناسك إلى مكاء و صفير ودوران للعراة و الراقصين ،
و في ذلك يقول تعالى ـ ( و ما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء و تصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ـ الأنفال  35ـ
وقال بعض المؤرخين :
" أن العرب جميعهم كانوا في ماضيهم القديم على ملة إبراهيم من التوحيد إلى أن أغواهم الشيطان ، بأن هيأ لهم عمرو بن لحي فأضلهم عن التوحيد و زين لهم عبادة الأصنام التي تلقاها عن البلقان فوزع الأصنام في القبائل و خص كل قبيلة بعبادة صنم".
فالعرب منذ أيامه على هذه الضلالة لم يشذ عنها سوى القليل منهم و هم الحنفاء .
و صدق الله العظيم حين قال في حديثه القدسيّ " كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري ".
         
الحج في الإســلام:
وبقي العرب على هذه الحالة إلى أن بعث الله فيهم رسولا يتلو عليهم آياته و يعلمهم الكتاب و الحكمة ويزكيهم .
وبالفتح المبارك الذي من به سبحانه على عبده محمد ،  -  صلى الله عليه و سلم-  خلصت العبادة لله وحده ، وطهرت الكعبة الشريفة من الآلهة الباطلة، و عادت للمسجد الحرام قدسيته .
ولم يمض زمن طويل حتى تبرأ الله و رسوله من المشركيــــن إذ انزل يـوم الحج الأكبر قوله تعـــالـــى: " و آذان من الله و رسوله يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله " - التوبة آية 2-
فأمر - صلى الله عليه وسلم  -  عليّا كرم الله وجهه، أن يلتحق بالذين خرجوا للحج سنة تسعة هجرية بإمرة أبي بكر الصديق  - رضي الله تعالى عنه -  وان يبلغهم " أن لا يقرب البيت بعد العام مشرك وان لا يطوف به عريان ".
و منذ ذلك الحين عاد الحج كما كان على عهد سيدنا إبراهيم-  عليه السلام  - مناسك و منافع ، تواصلا وإخاء محبة و تعاونا -  كما قال تعالى : وأذن في الناس بالحج  يأتوك رجالا  وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها و أطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم و ليفوا نذورهم و ليطوفوا بالبيت العتيق" ـ الحج 28 ـ